الشيخ الطبرسي
450
تفسير مجمع البيان
أي : ثواب جزيل ( الذين قال لهم الناس ) في المعني بالناس الأول ثلاثة أقوال أحدها : إنهم الركب الذين دسهم أبو سفيان إلى المسلمين ليجبنوهم عند منصرفهم من أحد ، لما أرادوا الرجوع إليهم ، عن ابن عباس وابن إسحاق . وقد مضت قصتهم والثاني : إنه نعيم بن مسعود الأشجعي وهو قول أبي جعفر ، وأبي عبد الله والثالث : إنهم المنافقون ، عن السدي . ( إن الناس قد جمعوا لكم ) المعني به هو أبو سفيان وأصحابه عند أكثر المفسرين أي : جمعوا جموعا كثيرة لكم . وقيل : جمعوا الآلات والرجال . وإنما عبر بلفظ الواحد عن الجمع في قوله : ( قال لهم الناس ) لأمرين أحدهما : إنه قد جاءهم من جهة الناس فأقيم كلامه مقام كلامهم ، وسمي باسمهم والآخر : إنه لتفخيم الشأن ( فاخشوهم ) أي : خافوهم . ثم بين تعالى أن ذلك القول زادهم إيمانا وثباتا على دينهم ، وإقامة على نصرة نبيهم ، بأن قال : ( فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) . أي : كافينا الله ، وولينا وحفيظنا ، والمتولي لأمرنا ، ونعم الوكيل أي : نعم الكافي والمعتمد ، والملجأ الذي يوكل إليه الأمور . ( فانقلبوا ) أي : فرجع النبي ومن معه من أصحابه ( بنعمة من الله وفضل ) أي : بعافية من السوء ، وتجارة رابحة ( لم يمسسهم سوء ) أي : قتل ، عن السدي ومجاهد . وقيل : النعمة ها هنا : الثبوت على الإيمان في طاعة الله ، والفضل : الربح في التجارة ، عن الزجاج . وقيل : إن أقل ما يفعله الله فهو نعمة ، وما زاد على ذلك فهو الموصوف بأنه فضل . والفرق بين النعمة والمنفعة أن النعمة لا تكون نعمة إلا إذا كانت حسنة . والمنفعة قد تكون حسنة ، وقد تكون قبيحة ، وهذا لأن النعمة يستحق بها الشكر ، ولا يستحق الشكر بالقبيح . ( واتبعوا رضوان الله ) بالخروج إلى لقاء العدو ( والله ذو فضل عظيم ) على المؤمنين . وقد تضمنت الآية التنبيه على أن كل من دهمه أمره ، فينبغي أن يفزع إلى هذه الكلمة . وقد صحت الرواية عن الصادق " عليه السلام " أنه قال : عجبت لمن خاف كيف لا يفزع إلى قوله : ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) فإني سمعت الله يقول بعقبها : ( فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء ) . وروي عن ابن عباس أنه قال : آخر كلام إبراهيم " عليه السلام " حين ألقي في النار : ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) ، وقال نبيكم مثلها . وتلا هذه الآية .